يحتوي هذا الكتاب على مقالات شربل بعيني ـ الجزء الرابع التي نشرها في مجلة إيلاف، وموقع دروب وقدموس

قصيدة مروان كساب التي أزعجتني

 هذه القصيدة لم تعجبني ابداً، رغم أن كاتبها هو قاضي الشعر الدكتور مروان كساب، فلقد أحسست باليأس يغلف كل حرف منها، وأنه بدأ بفقد تعلّقه بالحياة، وهذا ما أزعجني حقاً، كيف لا، وهو من أدخل البهجة الى قلبي وقلوب الآلاف لا بل الملايين بأشعاره المرحة المفرحة، التي تدخل الى العقل ولا تخرج منه، صحيح أن القصيدة جاءت بمثابة تعليق على تعليق الشاعر يوسف الدباك جعجع، ولكنها نشرت على صفحتي، أي أنها أصبحت ملكي وملك كل أصدقائي، ومن حقي أن أشرّحها بمبضع المحبة. يقول المرواني:

كنت بزماني عالمنابر اعتلي

وهز الجبال وقول يا خيول اصهلي

وهلق يا يوسف صار عمري المشكلي

وماشي الدرب لكن ما عندي بوصلي

ولا الشعر باقيلي ولا المنبر الي

وصارت وراقي بالدموع مبللي

ووقفت عا شاطي الحياة الزايلي

ناطر ببحر الصمت يحدث زلزلي

يا عالحياة تردني قد الحياة

او توصلني على ديار البلي

يبدأ بعنترية شعرية تعودنا عليها وسمعناها في بعظم حفلات الزجل، فمن قوته المفرطة التي جعلته يهز الجبال إلى انهياره المفاجىء بسبب الشيخوخة، فهو يمشي بالطريق ولكنه عاجز عن الوصول الى نهايته. حتى أن الشعر قد تخلى عنه، والمنبر انهار تحته، لدرجة اعترف بها أن الدموع هي التي تكتب قصائده في حياة زائلة، ومع ذلك ما زال ينتظر معجزة ما، إما ترجعه الى سابق مجده أو تنقله الى الآخرة، لا سمح الله.

أعلمتم الآن لماذا لم تعجبني هذه القصيدة، فقاضي الشعر الذي يوزع قصائده هدايا للجميع، لا بل أهداني أنا أكثر من 100 قصيدة، لا يحق له أن ينتهي، لأن أمثاله لا ينتهون، فالعباقرة أبناء الحياة الازلية.

أجل، يا صديقي الكبير، لقد أزعجتني أبياتك تلك، لذلك أرجوك أن تبتعد عن اليأس، لأن يأسك يأسنا جميعاً، فمن يسكن في قلوبنا بإمكانه أن يزلزلها بدمعة واحدة تنساب على خده، وكل دمعة منك تحرق خدودنا نحن قبل أن تنطلق من عينيك.

أنت قاضي الشعر، أنت مروان كساب، أنت دكتور الصداقة، أنت خالد للأبد.